نشيدٌ خالد يجمع بين الشعر الملحمي لمرسي صالح سراج والصوت الأسطوري لمحمد وردي، في تسجيل سنة 1963 بمشاركة طلاب مدرسة بري الأولية. عمل يجسد روح السودان ووحدته وعمقه الحضاري.
"نحن أبناء ملوك في الزمان" ليس مجرد نشيد… بل وثيقة روحية وثقافية تحفظ ذاكرة السودان في لحظة نهوض ووعي.
كتب الشاعر مرسي صالح سراج هذه الملحمة ليقدّم رؤية عن الوحدة التاريخية والحضارية للسودانيين، ويستنهض مجدهم الممتد من ممالك كوش حتى حاضرهم الحديث.
قدّم الفنان الكبير محمد وردي هذا النشيد عام 1963 في أحد أجمل تسجيلاته، بصوت مشحون بالأصالة والفخر، وبمشاركة طلاب مدرسة بري الدرايسة الأولية
هذا التسجيل النادر يأتيكم واضحًا ونقيًا وكاملًا، ليعيد فتح باب الذاكرة نحو لحظة فنية ووطنية متفردة… لحظة قالت فيها الأجيال:
"نحن أبناء ملوك في الزمان"
استمع، وتأمل، وشارك هذا الإرث للأجيال القادمة.
هامَ ذاك النّهرُ يستلهـمُ حُسنا
فإذا عبْرَ بلادي ما تـمنّى
طرِبَ النّيلُ لَدَيْها فتثنَّىَ
فأروي يا تاريخ للأجيالِ أنّا
ثائرٌ إذ هبَّ من غفوتِهِ
ينشدُ العلياءَ في ثورتِهِ
ما إندفاعُ السّيلِ في قوّتِهِ
عجباً مَن لهُ جندٌ على النّصر يُعين
كُلُّنا نفساً ومالاً وبنين
نـحنُ في الشِّدَّةِ بأسٌ يتـجلَّىَ
وعلى الوُدِّ نـضُمُّ الشّملَ أهلا
ليسَ في شِرعتِنا عبدٌ وموْلَىَ
قسَماً سنرُدُّ اليومَ كيدَ الكائدين
وحدةً تَقْوَىَ على مَرِّ السّنين
قلْبُ إفريقيا بِوَعْيٍ نابِضِ
حَلَّ مِنّا بالـجّنوبِ النّاهِضِ
مِن عدو الغابِ بِلَيْثٍ رابِضِ
قِدَمَاً هي كانت جنّة المستعمرين
مالـَهُم منها تبارَوْا هاربين
نـحنُ أبناء ملوك في الزّمان
توّجوا الفونج وزانوا كردفان
أفسحَ المجدُ ليهم خيْرَ مكان
نسباً نِعْمَ أجدادٍ بِهِم يزهو جبين
خُلُقٌ يسمو وعَزْمٌ لا يلين
شرقـُنا يوم اللقاء كيفَ سعَىَ
حينَ داعي البذلِ بالرُّوحِ دعا
كيفَ بالسَّيْفِ تحدَّىَ المِدْفَعَ
ودِمَاً بذَلوها ثرّةً لا تستكين
للخنا للقيْدِ للعَيْشِ الـمُهين
حِينَ خَطَّ الـمَجْدُ في الأرْضِ دُرُوبَ
عَزْمَ تِرْهاقا وإيـمان العروبة
عَرَبَاً نـحنُ حملْناها ونُوبة
بِدِمانا مِن خلودِ الغابرين
هُوَ يحدونا إلى عِزٍّ مُبِين
هـَمُّنا في العَيْشِ إقْدامٌ وجُود
وعنِ الأوطانِ بالمَوْتِ نذُود
لِنَرَىَ السُّودانَ خفّاق البنود
وغَدَاً سوفَ يَعْلو ذِكْرُنا في العالمين
فعُلُوَّاً كان شأنُ العامِلين ..