جهود دبلوماسية دولية لحل الأزمة السودانية


 تشهد العاصمة السودانية الخرطوم جهوداً دبلوماسية دولية حثيثة، تهدف إلى حل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد منذ تولي الجيش السلطة في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. ويترقب السودانيون وصول وفد أميركي رفيع يتضمن مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي فيي، والمبعوث الأميركي للقرن الأفريقي ديفيد ساترفيلد الذي يهدف إلى دعم مبادرة البعثة الأممية في السودان «يونيتامس»، في وساطتها لحل الأزمة بين العسكريين والمدنيين، في شأن العودة لمسار التحول الديمقراطي والحكم المدني.

ويبدأ الوفد الأميركي زيارته غداً الاثنين بزيارة السعودية، للمشاركة في اجتماع «أصدقاء السودان» المنعقد في الرياض، ثم ينتقل إلى الخرطوم؛ حيث يلتقي بالناشطين المؤيدين للديمقراطية ومجموعات النساء والشباب والمجتمع المدني والقادة العسكريين والشخصيات السياسية، وفق ما جاء في بيان للخارجية الأميركية. وأكد البيان أن رسالة الوفد ستكون واضحة، وهي أن «الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيق الحرية والسلام والعدالة للشعب السوداني».

وقال بيان الخارجية الأميركية، إن فيي وساترفيلد سيشاركان في الرياض في اجتماع «أصدقاء السودان» بهدف حشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة، لدعم المرحلة الانتقالية في السودان «يونيتامس»، في جهودها لتسهيل انتقال متجدد نحو الديمقراطية في السودان بقيادة مدنية.

من ناحية أخرى، قال بيان الخارجية الأميركية، إن الوفد الأميركي سيتوجه إلى إثيوبيا، لمتابعة ما تم الاتفاق عليه في الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الرئيس جو بايدن ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، في العاشر من الشهر الجاري، وتشجيع المسؤولين الحكوميين على اغتنام الفرصة الحالية للسلام، من خلال إنهاء الضربات الجوية والأعمال العدائية الأخرى، والتفاوض على وقف لإطلاق نار، والإفراج عن كافة السجناء السياسيين، واستعادة الوصول الإنساني المستمر، وإرساء الأساس لحوار وطني شامل.

ومن المقرر أن تستغرق جولة مولي فيي والمبعوث ديفيد ساترفيلد بين الدول الثلاث 4 أيام، يبحثان خلالها مع المسؤولين تطور الأوضاع في السودان وإثيوبيا.

وأكد بيان الخارجية الأميركية في نشرة صحافية أمس، أن الوفد الأميركي سيستهل زيارته في 17 يناير (كانون الثاني) الجاري، وتنتهي في 20 منه. ويحشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان، المعروفة اختصاراً بـ«يونيتامس»، لتسهيل الانتقال المدني مجدداً في السودان.

في غضون ذلك، وصل الخرطوم أمس مفوض الشؤون السياسية والسلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي أديوي بنكولي، وسلَّم «رسالة مهمة» من رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي موسى فكي لرئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، تتعلق برؤية الاتحاد الأفريقي للتطورات السياسية التي يشهدها السودان، ورؤية الاتحاد للأزمة السياسية في البلاد وسبل الخروج منها.

ونقل إعلام مجلس السيادة عن المبعوث أديوي بنكولي، أن الاتحاد على استعداد لدعم التوافق السياسي بين الأطراف السياسية السودانية كافة، وذلك لتحقيق الانتقال السياسي، وأنه ملتزم بالتشاور بين الحكومة وأصحاب المصلحة وكافة المكونات المجتمعية، للوصول لحل سياسي سلمي قابل للتنفيذ.

وقال بنكولي إن الاتحاد الأفريقي قلق جداً إزاء الأوضاع السودانية، باعتباره أحد المؤسسين للاتحاد، ضمن التزامه باحترام سيادته، وشدد على أهمية نبذ العنف وتغليب المصلحة الوطنية وازدهار السودان، استناداً إلى إرادة قوية من كافة أصحاب المصلحة، قائلاً إن «الاتحاد الأفريقي حريص على التواصل مع جميع الشركاء الدوليين والمجتمع الدولي، للوصول إلى اتفاق ينهي الأزمة السياسية بالسودان، دون تجاوز دور الاتحاد الأفريقي في هذا الصدد».

من جهتها، قالت الخارجية السودانية في نشرة رسمية أمس، إن بنكولي بمجرد وصوله أجرى لقاء مع وزير الخارجية المكلف عبد الله عمر بشير، أكد خلاله أن زيارته تهدف لتقديم الدعم والمساندة للاتحاد الأفريقي، من أجل استقرار السودان واستكمال عملية التحول الديمقراطي.

وأوضح السفير بشير أن السودان يقدر دور الاتحاد الأفريقي الذي يقوم به منذ ثورة ديسمبر (كانون الأول) 2018، ودوره المشهود في تسهيل التوافق على الوثيقة الدستورية لعام 2019. وأضاف: «الاتحاد الأفريقي بروابطه التاريخية والسياسية والاجتماعية، يمكن أن يسهم بصورة فاعلة في استقرار السودان، ونجاح تجربة الانتقال للحكم الديمقراطي المستدام».

وكان الاتحاد الأفريقي قد قام بتعليق مشاركة السودان في جميع أنشطته، على خلفية «استيلاء الجيش السوداني على السلطة وحل الحكومة الانتقالية» في أكتوبر الماضي، وذلك في اجتماعات عُقدت حينها لمناقشة التطورات في السودان، أدان فيها الإجراءات التي اتخذها الجيش تجاه الحكومة المدنية. وأقر البيان بتعليق مشاركة السودان في جميع أنشطة الاتحاد حتى الاستعادة الفعالة للسلطة الانتقالية التي يقودها المدنيون. وندد الاتحاد في بيانه بما سمَّاه «الاستيلاء العسكري» على السلطة المدنية في السودان، قائلاً: «ندين بشدة استيلاء الجيش السوداني على السلطة وحل الحكومة الانتقالية»، مؤكداً رفض الاتحاد أي تغيير «غير دستوري للحكومة يحمل إهانة للقيم المشتركة والمعايير الديمقراطية للاتحاد الأفريقي».

وكان الاتحاد قد لعب الدور الرئيسي في الوساطة التي أفضت في عام 2019 إلى توقيع الوثيقة الدستورية لحكم المرحلة الانتقالية، بعد الإطاحة بنظام الرئيس المعزول عمر البشير الذي أمضى في الحكم 30 عاماً. وأسست الوثيقة الدستورية لشراكة في الحكم بين العسكريين والمدنيين، والتي حكمت البلاد بالفعل لنحو عامين، قبل أن ينقلب الجيش عليها ويعلق البنود المتعلقة بالشراكة مع المكون المدني الموقع على الوثيقة، الذي يمثله تحالف «الحرية والتغيير» الذي يضم عدداً كبيراً من الأحزاب السياسية والتنظيمات المدنية.

الشرق الاوسط

Share on Google Plus

عن المدون gazalysidewalk.com

هنا نبذة عن المدون ""
    Blogger Comment
    Facebook Comment

0 comments:

إرسال تعليق