recent
أخرالاخبار

التحالف الديمقراطى للمحامين بيان حول محاكمات الطوارئ

الصفحة الرئيسية


دخلت أوامر الطوارئ التى أصدرها رئيس النظام وتولى انفاذها رئيس القضاء والنائب العام حيز النفاذ اليوم الخميس ٢٨ فبراير ٢٠١٩م فى أعقاب التظاهرات الضخمة التى انتظمت مدن العاصمة الخرطوم وبعض الولايات فى مواكب التحدى، حيث قام وكيل نيابة الطوارئ فى ممارسة لا تتعلق بالقانون والأعراف المهنية بالتواجد مع قوات القمع الأمنى وتوجيه الاتهامات ميدانياً ضد المقبوض عليهم واحالتهم من الشوارع إلى المحاكم فى مدينة أم درمان.
يمارس وكيل النيابة عمله وسلطاته فى أخذ العلم بالجريمة -إن وجدت- فى مكتبه بمبانى النيابة العامة، ويتخذ الإجراءات والتدابير القانونية من مكان عمله، سواء فى الحالة الطبيعية أو حالات الطوارئ، ولا يجوز قانوناً لوكيل النيابة مرافقة قوات الشرطة والأمن إلى ساحات التظاهر بغرض ممارسة سلطاته فى التحقيق والتحرى، بل يضع القانون على عاتقه واجب حماية المتظاهرين من البطش والقمع الأمنى، وذلك بتطبيق قواعد فض التجمهر غير المشروع بما يضمن سلامة الأفراد والجمهور وليس بغرض توجيه التهمة والإحالة للمحاكمة.
وفقاً لقرارات رئيس القضاء بإنشاء محاكم طوارئ تنفيذاً لأمر الطوارئ فاقد الشرعية الدستورية والسند القانونى، أحيل عدد ٤٠٠ مواطن ومواطنة إلى محكمة الطوارئ بمدينة أم درمان، و عدد ٧٠ مواطن ومواطنة إلى محاكم طوارئ بمدينة بحرى، وعدد ٤٠٠ مواطن ومواطنة إلى محاكم طوارئ بمدينة الخرطوم، وظهر أمام كل هذه المحاكم محامون ومحاميات للدفاع عن المقبوض عليهم، وتمت محاكمات لعدد كبير منهم اليوم، والتى استمرت حتى الساعة التاسعة مساءً، وأصدرت المحاكم المختلفة أحكاماً بشطب عدد كبير من البلاغات، كما تمت إدانة العشرات وتوقيع عقوبات مالية ضدهم، والحكم بالسجن البديل فى حالة عدم دفع الغرامة، فيما تم الحكم بالسجن لمدد تتراوح بين الشهر والأسبوعين ضد عدد من المواطنين.
فى محكمة الطوارئ بالامتداد حكم القاضى عبد الله عبد الباقى بالسجن ثلاث سنوات ضد ستة مواطنين بعد الإدانة بتهمة التظاهر، والحكم بخمس سنوات ضد اريتري مع الإبعاد من البلاد بذات التهمة. هذا حكم جائر و متعسف، و يعد مثل الغاز المسيل للدموع، أداة للبطش، وقد حجز هذا القاضى مبكراً مكانه فى التاريخ إلى جانب المكاشفى طه الكباشى وغيره من القضاة اللذين تنكبوا سيرة القضاة الذين لم يرهبهم سلطان طيلة الحقب السياسية، وسيكون مصيره ومصير كل من يعبث بحقوق شعبه مزبلة التاريخ.
حتى إصدار هذا البيان فى الحادية عشر مساءً، تواصلت محاكم التفتيش المسماة بمحاكم الطوارئ بأم درمان والخرطوم وتم إطلاق سراح بعض المواطنين والمواطنات بالضمانة وتحدد يوم الأحد ٣ فبراير ٢٠١٩م موعداً لمحاكمتهم.
فى هذا الوقت من تاريخ شعبنا وهو ينير المستقبل حاملاً شعلة الثورة ، متحداً فى الشوارع والميادين والأحزاب والنقابات ومنظمات المجتمع المدنى، ينظر الثوار بتقدير كبير للسلطة القضائية واحترام ليس محل جدل، وللنيابة العامة بذات الاحترام، ويميز المواطن بين قادة المؤسسات العدلية والقضائية اللذين تخلوا عن إرث هذه الأجهزة فى حماية حقوق الإنسان لصالح حماية السلطة الفاسدة بالتعجل فى اصدار أوامر تأسيس نيابات ومحاكم الطوارئ قبل اجازته من برلمان النظام ورغم فقدان الشرعية الدستورية، وبين الشرفاء من رجال ونساء القضائية والنيابة العامة، ونحن نثق أنهم لن يكونوا أداة قمع فى يد سلطان جائر، والتاريخ الذي حفظ مواقف القضاء فى ثورة أكتوبر وفى مواقف القضاة من إعلان قوانين طوارئ النميرى، هو نفسه الذى ينتظر ليواصل مسيرة تخليد الشرفاء وتدوين المواقف عبر الأجيال.
سيواصل التحالف الديمقراطى للمحامين فى واجب التطوع للدفاع عن المواطنين، و لدينا أرقام للتواصل سنعلن عنها بصفحة تجمع المهنيين السودانيين حتى يتمكن كل شخص من الإبلاغ الفوري عن أية إجراءات فى مواجهته.
التحالف الديمقراطى للمحامين
٢٨ فبراير ٢٠١٩م

google-playkhamsatmostaqltradent